فصل: باب قتال اللصوص وقطاع الطريق

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ***


باب قتال أهل البغي من الخوارج وغيرهم

ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم وإذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي من هو وليه لم يتوارثا ولا يرث قاتل عمدا على حال وقد قيل إن العادل يرث الباغي قياسا على القصاص وما استهلكه البغاة الخوارج من دم أو مال ثم تابوا لم يؤخذوا به وما كان قائما ردوه بعينه هذا كله فيمن خرج بتأويل يسوغ له ولو تغلبوا على بلد فأخذوا الصدقات وأقاموا الحدود وحكموا فيهم بالأحكام لم تنقض عليهم الصدقات ولا الحدود ولا ينقض من احكامهم إلا ما كان خلافا لكتاب أو السنة أو الإجماع كما ينقض من أحكام اهل العدل والسنة‏.‏

باب قتال اللصوص وقطاع الطريق

 إذا أخاف قوم السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير ان يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وعلى كفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب بجنايته ولا يذفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من الأرض بالطلب لهم أبدا حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض بالسجن وهو الأشهر عن مالك وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو مخير في العقوبات المذكورات على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان يعفو عن القاتل منهم ولا بد من قتله مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن يعفو عن واحد منهم فيخلي سبيله ولا ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه‏.‏

وأما الذي قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء قتله وكذلك الذي أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز للإمام أن يقتله على ما ذكرنا بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما يرى أنه يردعه ويكون تشريدا لغيره‏.‏

وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد من قتله على ما ذكرنا والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم سواء في العقوبة يجتهد في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات فيهم خزيا لهم في الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم لم يكن للإمام عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ويجوز لهم العفو عن ذلك والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في شهادة المسلوبين على قطاع الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر أصحابنا وأباها غيرهم وقد ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله غز وجل فإن كف ترك وإن أبى قوتل فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء على قاتله ومن قتل على ماله فشهيد وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب المرتدين والمحاربين والحمد لله رب العالمين

كتاب السبق والرمي

بسم لله الرحمن الرحيم لا يجوز السبق إلا في ثلاث في خف وهو البعير وحافر وهو الفرس ونصل وهو السهم وقد قال مالك لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب قال وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوي بين السبق على المجب والسبق على الخيل ولا يجوز السبق في الرمي إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع معلوم من الإصابة مشترطة خسقا أو إصابة بغير خسق ولا يجوز في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم والأسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي والرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أحرز له ولا يرجعه إلى ماله وقال مالك من سبق سبقا على أنه إن نضل لم يعطهم شيئا وإن لم ينضل أعطى السبق فلا يعجبني ذلك وقد قال لا بأس به والسبق الثالث اختلف فيه أصحابنا وهو أن يخرج كل واحد شيئا مثل ما يخرج صاحبه فأيهما سبق أحرز سبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ولم يشركهما في شيء منهما وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق اثنان منهما الثالث كانا من لم يسبق واحد منهما وأيهما سبق صاحبه فله السبق على ماوصفنا وقد قال لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في الخيل ثم قال ولا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله وهو قول سعيد بن المسيب وجمهور أهل العلم ولا يجوز أن يشترط عليه أن يطعمها أصحابه عند أكثر أهل العلم وقد اختلف في ذلك قول مالك وقد قال إذا كان سبقا لا يرجمع فلا بأس به ويستحب أصحاب مالك لمن أحرز الأسباق أن يجعلها طعمة في الوجه الذي أخرجها له ويبتاع بها طعاما يأكله المجتمعون للسباق ولا يجوز التسابق حتى يكون الأمر واحدا معلوما والسبيق في الرمي كالسبق في الخيل والإبل سواء فيما يجوز ويكره ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وبالله التوفيق القسم الثاني

كتاب النكاح

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما‏.‏

باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة أخيه

 ليس التزويج بواجب إلا على من تاقت نفسه إليه واشتدت غربته وقدر عليه وأمر الله عز وجل بالنكاح معناه عند جمهور العلماء الإباحة والندب والإرشاد لا الإيجاب ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها ولا يتأمل محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن أباح من العلماء النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها لأن ذلك ليس عليها ستره في صلاتها وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك كما ينعقد البيع إذا رضي الزوج والمرأة وكنت مالكة أمرها أو يتيمة مالكة بعضها وكان ذلك بولي مرشد ويشهدون فيما يستقبلون فإذا وقع التداعي في النكاح لم يثبت ببينة وليس فيه رد يمين ولا هو عند مالك موضع يمين ومن فرض النكاح عند مالك إعلانه لحفظ انسب والولي والصداق من أركان النكاح وسنفرد لكل واحد منهما بابا كافيا إن شاء الله ونكاح السر لا يجوز ويفسخ قبل الدخول وبعده إذا وقع إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه وإن أسر النكاح ولم ينشر ولم يعلن به ثم أعلن في حال ثانية وأظهر صح ولم يفسخ‏.‏

وقال مالك لو شهد على النكاح رجلان واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر وقال بعض أصحابه إذا شهد عليه رجلان عدلان فقد خرج من السر وهو قول جمهور الفقهاء ولا بد أن يباشر الرجل عقد نكاحه لنفسه أو يباشره عنه وكيله والوكالة في النكاح جائزة إذا ذكر امرأة بعينها وسمي صداقا وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه جاز إذا زوجه ممن يشبه أن تكون من نسائه وإلا لم يجز وكذلك المرأة إذا أذنت لوليها في العقد عليها في رجل بعينه وسمت صداقا فإن جعلت إليه تزويجها ممن رآه جاز إذا زوجها من كفء إذا رضيت به بعد ذكره لها وإلا لم يجز ولا يزوجها من نفسه حتى يعرفها بذلك فترضى به وإذا وكل الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فليس للوكيل أن يقبض الصداق إلا أن يكون الأب جعل ذلك له في الوكالة وكذلك السيد في أمته وكل وكيل وكل على شيء فليس له أن يزيد عليه وإنما ينتهي إلى ما جعل إليه إلا المأمور بالبيع فإن له تقاضي الثمن وإن لم يجعل ذلك إليه إذا لم ينه عنه‏.‏

ومن عقد نكاحا بوكالة ثم وقع الطلاق فليس للوكيل أن يزوجها مرة أخرى إلا بتحديد الوكالة ممن يجب ذلك له ولا يجوز الخيار في النكاح ولا النكاح الموقوف على إجازة الناكح كالرجل يزوج الرجل بغير إذنه وأجاز مالك نكاح العبد بغير إذن سيده إذا أجازه السيد قبل الدخول وسيأتي هذا المعنى مستوعبا في باب إنكاح العبيد والإماء وجائز للجماعة أن يخطبوا امرأة واحدة مجتمعين ومتفرقين ما لم توافق واحدا منهم وتسكن إليه فإن سكنت إليه وركنت نحوه لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل عنها ذلك أو يتركها فإذا فعل جاز لغيره أن يخطبها ومن خطب امرأة على خطبة أخيه بعد الركون والميل وتمام القول بينهما وعقد على ذلك نكاحه وطلب ذلك الأول الذي ركن إليه وأذن فيه فسخ نكاح الثاني قبل الدخول وبعده كما لو تزوج زوجة غيره روي ذلك عن مالك وقال به بعض أصحابه إنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابا لأنه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ لأنها إمرأة لم يعقد عليها غيره وهذا هو تحصيل مذهب مالك والمأخوذ به وعن أصحاب مالك في هذا الباب آراء مختلفة واضطراب‏.‏

باب الآباء وسائر الأولياء والحكم في عقدهم على النساء

 قال الله تبارك اسمه وأنكحوا الأيامى منكمالنور الآية وقال عز وجل فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن نزلت في عضل معقل بن يسار أخته ومنعه له أن ترجع إلى زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وقال عليه السلام أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها فنكحاها باطل وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان وأنكح أبو بكر الصديق ابنته عائشة وهي صغيرة بنت ست أو سبع من رسول الله صلى الله عليه وسلم والولاية في النكاح ولايتان عامة وخاصة فالعامة هي أن المسلمين الأحرار في النكاح بعضهم أولياء بعض بحق الديانة قال الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضالتوبة والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة لقول الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض الأحزاب ولا ولاية لاحد في البكر مع أبيها ولا يفتات عليه في البكر من بناته‏.‏

ولا يكون عاضلا بخاطب ولا بخاطبين ولا يتهم في ابنته حتى يظهر الحيف منه وفعله جائز عليها إلا أن يتبين أنه أضر بها ضررا بينا أكثر ذلك في البدن وفي خوف العنة عليها وللرجل أن يزوج ابنته الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ما لم تبلغ المحيض بغير اذنها وكذلك عند مالك له أن يزوج البكر البالغ كما يزوج الصغيرة على النظر بغير ذاتها ولا رأي للبكر مع ابيها ويستحب في البكر البالغ ان يستأمرها قبل العقد عليها يندب إلى ذلك وليس بواجب عليه وان زوجها وهي بكر بالغ كفؤا بغير اذنها جاز عليها كما يجوز على الصغيرة وقبض صداق البكر لأبيها ليس إليها منه شيء والصداق لها صغيرة كانت أو كبيرة ليس لأبيها منه شيء فإن طلقت قبل الدخول كان لأبيها العفو عن نصف الصداق وليس ذلك له قبل الطلاق وله عند مالك أن يختلعها من زوجها بما ظهر له على وجه النظر واختلف قول مالك في البكر المعنسة وهي التي ارتفعت سنها وعرفت مصالح أمورها فروي عنه أنها كالبكر الحديثة السن في جواز العقد عليها‏.‏

وروي عنه أنها كالثيب في منع العقد عليها إلا باذنها هذا حكم الأب في ابنته البكر والصغيرة غير البكر فأما الثيب البالغ فلا يعقد عليها نكاحا إلا باذنها كما لا يزوجها غيره من أوليائها ولا فرق عند مالك بين الموطوءة بزنى أو بنكاح فاسد أو صحيح قبل البلوغ إذا كانت ذات أب في أن لابيها إنكاحها بغير اذنها كالبكر سواء إذا انصرفت بطلاق إلى أبيها قبل بلوغها فإن اقامت البكر عند زوجها مدة طويلة أقلها سنة وشهدت مشاهد النساء ثم طلقها زوجها قبل أن يمسها ورجعت إلى أبيها لم يزوجها إلا برضاها فإن كانت إقامتها عند زوجها يسيرة ولم يمسها كان له أن يزوجها بغير إذنها وان وطئت البكر البالغ وطئا يوجب المهر والعدة فقد صارت ثيبا وان وطئت بفجور فهو بمنزلة البكر فان زوج الرجل ابنته الثيب بغير اذنها فلمالك في ذلك قولان أحدهما ان النكاح باطل والاخر أنه ان أجازته بالقرب جاز وان ردته بطل هذا لفظ ابن عبد الحكم عنه ولا يزوج اليتيمة وليها حتى تبلغ الخيار في نفسها ويتقدم الناس في ذلك فان زوجت وبلغت ولم ترض فأرى أن يفسخ النكاح وقد قيل أن زوج اليتيمة وبها حاجة ملحة في صلاح وغنى إذا بلغت عشر سنين ونحوها فلا بأس بذلك قال ابن المواز لو رضيت بعد أن بلغت لم يجز حتى يفسخ ويستأنفون نكاحا جديدا وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أصح أقاويله ان لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ وترضى ولا يجوز لولي ولا يوصي ولا لسلطان إنكاح البكر اليتيمة حتى تبلغ وتأذن فإن فعل ذلك وزوجها أحد قبل بلوغها فعن مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها أن النكاح باطل ويفسخ وان بلغت ما لم يدخل والثانية أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو إقراره ذكره ابن عبد الحكم عن مالك والثالثة ان كانت بها حاجة وفاقة ولها في النكاح مصلحة وكان مثلها يوطأ جاز النكاح وثبت ولا خيار لها بعد البلوغ وعلى كل من أنكح البكر اليتيمة أن يعرفها بأن سكوتها اذن منها ورضى بنكاح الذي خطبها وأنها إن سكتت عندما علمت لزمها فان سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت وعقد عليها وان نفرت وبكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك‏.‏

وأما الثيب فلا تنكح إلا باذنها قولا ولا يكون سكوتها إذنا منها في نكاحها والأب فيها كسائر الأولياء بها إلا أن له مزية فضل إنكاحها لأن سائر أوليائها به يدلون إليها وكان مالك يرى ان ابنها أحق بانكاحها من أبيها وسواء كان الابن من عصبتها أو من غير عصبتها وكذلك ابن الابن عنده أولى من الأب والأب أولى من الأخ والأخ وابن الأخ أولى من الجد والجد أولى من العم وغيره يقول في الأب ثم آباؤه ثم الاخ ثم بنوه ثم العم ثم بنوه ومن كان أقرب إلى المرأة بأب كان أولى بانكاحها أو سواء كان لأب وأم أو لأب فان استويا في التعدد فالذي للأب والأم أولى إلا أن يكون سفيها غير رضي الحال فانه لا ولاية لغير حر مسلم عاقل جائز الأمر فإن كان الأولياء في التعدد سواء كان أولاهم بذلك أفضلهم فان استووا في الدرجة والفضل وتشاحوا نظر الحاكم في ذلك فما رآه سدادا ونظرا أنفذه وعقده أو رده إلى من يعقده منهم وقد قيل يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقده هو مع ولي حاضر مرشد والأول تحصيل المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم في الاولياء فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولقول عمر المذكور في أول الباب فإن لم يكن للمرأة عصبة فمولاها الذي أعتقها وعصبته عند عدمه ولا ولاية للمولى الأسفل على الأعلى وقد قيل إن المولى الأسفل داخل في الولاية وليس بشيء فأن لم يكن لها ولي من العصبة بنسب أو ولاء زوجها الحاكم بأمرها وان زوج المرأة الأبعد من أوليائها والأقعد حاضر فإن لم ينكر الأقعد شيئا من ذلك ولا رده نفذ وان أنكره وهي ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصي لها فقد اختلف قول مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون لا يرد وينفذ لأنه نكاح انعقد باذن ولي من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا قال إنما جاءت الرتبة في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب وهذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق واتباعه وقيل ينظر السلطان في ذلك ويسأل الولي الأقرب عن ما ينكره ثم ان رأى لقوله وجها أمضاه وان رأى رده رده وقيل بل للأقعد رده واجازته على كل حال لأنه حق له وقيل للأقعد رده واجازته مل لم يمل مكثها وتلد الاولاد وهذه كلها أقاويل أهل المدينة‏.‏

وأما الولي الأقعد فلو كان مجنونا أو سفيها زوجها من يليه من أوليائها وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب أقرب أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة لا ترجى له أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء أو الحاكم وقد قيل إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها وزوجها الحاكم والأول قول مالك وإذا كان الوليان قد استويا في القعد وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم ان ينكره ولو كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبة وإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك وأجاز عليها رأي أحسنهما نظرا لها رواه ابن وهب عن مالك والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال والوصي عند مالك أولى من الولي بالانكاح ويستحب له أن يشاور الولي ولو زوجها الولي باذن الوصي كان حسنا وقد روي عن مالك ان الوصي في الثيب ولي من الأولياء وأنه وغيره منهم في ذلك سواء والأول تحصيل مذهبه وغير مالك لا يرى للوصي مدخلا في النكاح وليس الوصي عندهم بولي ويقول هؤلاء البضع إلى الأولياء والمال إلى الأوصياء ويجوز عند مالك للوصي أن يزوج وليته من نفسه وينبغي له أن يشهد على رضاها خوفا من منازعتها فإن لم يفعل وكانت مقرة جاز النكاح ولفظه أن يقول لها لقد تزوجتك على صداق كذا وكذا فتقول رضيت أو تكون بكرا فتسكت رضى بذلك وكذلك السيد في أمته إذا اعتقها وأراد نكاحها من نفسه وليس عليه عند مالك استئذان الحاكم في ذلك ولا ولاية لاحد بقرابة الام وحدها ولا ولاية لمسلم على كافر بالقرابة ابنة كانت أو أختا أو غيرها من القرابات كلها ولا يلي عقد نكاحها من مسلم ولا نصراني وليل ذلك أهل دينها وقد قيل إنه يوكل من أهل دينها من يلي عقد نكاحها وجائز للمسلم العقد على عبده وأمته الكافرين وكل ولد يولد بينهما فهو على دين أبيه عند مالك واصحابه ولا تلي امرأة عقد نكاح لنفسها ولا لغيرها شريفة كانت أو دنية أذن لها في ذلك وليها أو لم يأذن فإن عقدت نكاحا فسخ أبدا قبل الدخول وبعده واختلف عن مالك في كيفية فسخة فروي عنه أن فسخه طلاق وهو اختيار ابن القاسم‏.‏

وروي عنه أنه فسخ بغير طلاق وإذا أرادت المرأة إنكاح أمتها استخلفت رجلا فزوجها بأمرها هذا هو الجائز عند مالك ولم يختلف قوله في المرأة أنه لا يجوز لها مباشرة العقد على امتها ولا على يتيمة إن كانت وصيا واختلف قوله في جواز مباشرتها العقد على عبدها ويتيمها فروي عنه أنه قال إذا كانت المرأة وصيا باشرت عقد نكاح يتيمها دون يتيمتها وكذلك لها أن تباشر عقد نكاح عبدها دون أمتها وإنما لا تعقد على من لا يعقد على نفسه يوما ما وتحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه أن إليها إذا كانت وصيا اختيار الازواج ولها أن تفرض الصداق ثم يعقد النكاح أولياؤها أو السلطان وعلى هذا أكثر علماء أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم والعبد إذا كان وصيا على أيتام بمنزلتها فيما ذكرنا وإذا زوج المرأة غير وليها باذنها فان كانت شريفة لها في الناس حال كان وليها بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره وإن كانت دنية كالمعتقة والسوداء والإسلامية ومن لا حال لها جاز نكاحها ولا خيار لوليها لان كل أحد كفؤلها وقد روي عن مالك أن الشريفة والدنية لا يزوجها إلا وليها أو السلطان‏.‏

وروي عنه ان كل امرأة مالكة أمر نفسها إذا وضعت نفسها عند كفوء وكانت ثيبا فإن السلطان يأمر وليها بانكاحها فان أبى زوجها السلطان وفي مثل هذه ورد الحديث انها احق بنفسها من وليها وإذا زوج الولي المرأة بغير اذنها ثم علمت بذلك فاجازته بقرب ذلك جاز وإلا لم يجز وقد قيل إنه باطل على كل حال إذا عقد عليها بغير اذنها وإذا أذنت المرأة لوليين فزوجاها معا من رجلين أو من واحد بعد واحد فلم يعلم أيهما قبل صاحبه فكلاهما نكاحه مفسوخ قبل الدخول وفسخه بتطليقة وان سبق احدهما بالعقد كان أحق الا أن يدخل الآخر فيكون أحق ومن أنكح ابنه البالغ وهو حاضر صامت ثم قال لم أرض صدق مع يمينه وان كان غائبا فرد سقط النكاح عنه وعن الأب كالأجنبي‏.‏

وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن زوج وليته وكنت الاشارة وإطعام الوليمة وإشهاد الأمر في دارها أو يرى أنها عالمة به ثم جحدت فاليمين عليها فإن نكلت لزمها النكاح‏.‏

وأما التي يرى أنها لم تقارب علم ذلك فلا يمين عليها وتمام هذا المعنى في كتاب الدعوى‏.‏

باب إنكاح الصغير

 وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه جواز عقد الولي والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات عليه والمشهور عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب على ما قدمنا ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال له فالصداق على الأب لأنه متطوع عنه بذلك وان كان الابن مليا فعليه الصداق ولا يكون على الأب منه شيء مع يسار الابن إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن يوجد للابن مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ذلك في عسر الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو اعسر الابن بالصداق عند الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل الصداق إلى الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق مؤجلا والابن لا مال له ثم أيسر لم يلزمه شيء منه إذا كان الابن لا مال له في وقت عقد النكاح ولو أصدق الأب من ماله عن ابنه وقبضت المرأة الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع نصف المهر إلى الاب لأنه لما لم يتم له مراده فكان هبة لم تقبل وقالت طائفة ما أهل المدينة وغيرهم منهم عبد الملك بن عبد العزيز بل يرجع نصف المهر إلى الإبن لإنه هبة مقبوضة‏.‏

باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح المحلل والمحرم

 قال الله عز وجل بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلهالبقرة واجتمعت الامة على أنه لا يجوز عقد النكاح في العدة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له وليس لاحد أن يخطب امرأة في عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني وإني لحريص على النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال إني فيها لراغب واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد معها نكاحا حتى انقضت فقد أساء ولا شيء عليه وعقد النكاح في العدة حرام ومن عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال ويفرق بينهما فرقة فسخ من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان فرق بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما إلا بعد دخوله بها في عدتها لم يحل له نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما روي عن عمر في ذلك فان عقد لها في عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف عن مالك وأصحابه في تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لان وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها فكأنه وطئها في عدتها وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل المذهب واختاره ابن القاسم‏.‏

وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد انقضاء عدتها وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن دينار وقال عبد الملك بن الماجشون وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور الفتيا بالمدينة يعني بعد مالك والله أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة إذا فرق بينهما بعد دخوله بها فروى ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ثلاث حيض وان ذلك يجزئها من العدتين جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه أو بعد حيضتين انها عليها ثلاث حيض تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني‏.‏

وروى عنه أهل المدينة أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك فإن كانت متوفى عنها ودخل بها الثاني في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم مات عنها زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا تحصيل المذهب‏.‏

وأما على قول عمر فتستأنف ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر‏.‏

وان كان الناكح لها في العدة عالما بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل الحد عنه ساقط والمهر لها لازم والولد به لاحق ويفرق بينهما ولا يتزوجها ابدا وهو تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد لاقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا ورجع عليها بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان كان لم يعلم أنها كانت في العدة لانها علمت ذلك وغرته وان علم أنها في عدة وجهل التحريم كان لها صداق كامل بما استحل منها وان علم التحريم فهو كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق بالأول في هذه المسألة على كل حال فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في باب اللعان ونكاح الشغار مفسوخ على كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج الرجل امرأة هو وليها على أن يزوجه آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق لواحدة منهما والشغار في العبيد والإماء كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده فإن دخل بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ بطلاق أو بغير طلاق فروي عنه فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ نكاحها‏.‏

وان قال زوجتك ابنتي بمائة على ان تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا فسخ النكاح بينهما قبل البناء استحبابا وثبت بعد البناء بمهر المثل لكل واحدة منهما ولو سمى لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق قبل الدخول وبعده وفسخ نكاح المسمى قبل الدخول استحبابا وتفوت بعد الدخول وكان لها صداق المثل ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو ان يتوزج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي بانقضاء الأجل والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده ويجب في المهر المسمى بالدخول عند مالك فإن لم يسم شيئا أو سمى مالا يكون صداقا عنده وجب فيه صداق المثل ويسقط فيه الحد ويلحق الولد وعليها العدة كاملة وكذلك عند مالك نكاح النهارية حكمه عنده حكم نكاح المتعة في لزوم المهر ولحوق الولد ووجوب العدة مع الفسخ وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ولا تأتيه ليلا ونكاح المحلل فاسد مفسوخ وهو أن يتزوج امرأة طلقها غيره ثلاثا ليحلها لزوجها وأنها متى أصابها طللقها فهذا المحلل الذي ورد الحديث عن النبي عليه السلام بلعنه وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها ان وطئها بذلك النكاح وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر على نكاحها ويفسخ قبل الدخول وبعده‏.‏

وإنما يحللها نكاح رغبة لا قصد فيه للتحليل وشرط مالك واكثر أصحابه أن يكون وطئه إياها مباحا تاما غير محظور لا تكون صائمة ولا محرمة ولا حائضا ولا معتكفة فإن وطئها وطئا تاما مباحا ثم طلقها أو مات عنها حلت للأول وإلا لم تحل له ومدار نكاح المحلل على الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم ير عليه ولم يحلل وطئه المرأة لزوجها وعلم الزوج المطلق وجهله بذلك سواء لأن المدار على الزوج الناكح وقد قيل انه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك إذا كانت نية الناكح قد انعقدت على مكاح رغبة لأن المرأة ليس بيدها شيء من حل عصمتها وقد قيل إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح وهو تشديد وقال سالم والقاسم وأبو الزناد ويحيى بن سعيد جائز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور إذا اعتقده ولم يشترطه في عقد نكاحه وبين ذلك قوله إذا لم يعلم الزوجان والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره عن مالك‏.‏

وأما نكاح المحرم فلا يجوز ولا يتزوج الرجل ولا المرأة وهما محرمان إلى أن يحل لهما الوطء بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة في الحج‏.‏

وأما المعتمر فمتى يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة فان نكح أحدهما أو نكحا فسخ النكاح قبل الدخول وبعده واختلف في فسخه عن مالك فقيل بطلاق وقيل عنه بغير طلاق وأصله الذي عليه يعمل أكثر أصحابه أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام عليه ولا للأولياء لو رضوه أن يجيزوه فهو فسخ بغير طلاق وكل نكاح لو رضي الأولياء أو غيرهم أن يجيزوه جاز وكانا على نكاحهما فذلك إذا فسخ كان الفسخ فيه تطليقة بائنة لا رجعة فيها‏.‏

وأما ابن القاسم فذهب إلا أن كل نكاح اختلف فيه السلف أو قال بجوازه أحد من أئمة الفتوى بالأمصار فإن الفسخ فيه تطليقه بائنة ووجه الرواية عنه في فسخ نكاح المحرم بطلاق إنما ذلك للاختلاف فيه فعلى هذا القول إن نكحها بعد كانت عنده على تطليقتين وعلى القول الأول تكون عنده على ثلاث وجائز للمحرم أن يراجع امرأته إذا كان طلاقه رجعيا قبل إحرامه أو بعده وأحرم في عدتها لكنه لا يجوز له وطئها وليس لمن عقد نكاحا في إحرامه ووطيء ثم فسخ نكاحه مراجعتها في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه فكذلك ليس له مراجعة من عقد نكاحها في إحرامه ذلك حتى يحل من حجه وله شراء الجواري وهو محرم ولا يجوز له وطؤهن حتى يحل من إحرامه وقد روي عن مالك تأبيد التحريم فيه كالنكاح في العدة والمشهور عنه أنه لا يتأبد فيه التحريم وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحا جديدا‏.‏

باب تحريم نكاح ذوات المحارم من النسب والاصهار

 لا يحل لاحد نكاح أمه ولا جداته لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه وأن علون ولا يحل لاحد نكاح ابنته ولا امرأة من بنات بناته وبنات بنيه وان سفلن ولا يحل لاحد نكاح أخته ولا امرأة من بنات إخوته واخواته وان سفلت ولا يحل له نكاح عمته ولا عمة عمته وان علت ولا نكاح خالته ولا خالة خالته وان علت وجائز له نكاح ابنة العم وابنة العمة وابنة الخال وابنة الخالة وان سفلن ولا يحل له نكاح امرأة ولدتها امرأته التي قد دخل بها ولا ما ولده بنوها ذكورهم وإناثهم ولا يحل له نكاح امرأة نكحها أحد من ولده وولد ولده وان سفلوا وسواء دخل بهؤلاء أو لم يدخل بهن مات عنهن الأب أو الجد أو طلقهن وكل امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعا بنت العمة وبنت الخالة وبنت حليلة الابن وبنت حليلة الأب فإن نكح امرأة من هؤلاء كلهن جاهلا فسخ نكاحه ولم يتوارثا ولا صداق لها ان كان لم يدخل بها ولا بصف صداق فإن دخل بها وعذرا بالجهالة كان لها صداقها المسمى وان لم يعذر أحدا وان عذر أحدهما سقط الحد عنه ومتى سقط الحد لحق الولد وان حدت المرأة فلا صداق لها ويحرم على الرجل كل من وطئها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه بملك اليمين والاماء كالنكاح سواء والقبلة عند مالك والمباشرة للذة أو مس الفرج يحرم على الابن ما يحرم بالوطء وقد روي عنه ان القبلة لا تحرم وإنما يحرم الوطء‏.‏

باب ما يحرم الجمع بينه من النساء

 لا يحل أن يجمع الرجل بين امرأة وأختها شقيقة كانت أو لأم أو لأب وكذلك بنات أختها وبنات أختيها وبنات أختها وان سفلن وكذلك عمتها وخالتها وعمة عمتها وخالة خالتها وان علت وإذا أردت أن تعتبر هذا الباب فانظر إلى إحدى المرأتين وأنزلها رجلا فإن كان يحل له لو كان رجلا ناكح قريبته تلك فلا بأس بالجمع بينهما وإن لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وان لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وهذا من طريق النسب‏.‏

وأما غير النسب فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وربيبتها ومن تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة فسخ النكاح لهما جميعا قبل الدخول وبعده فإن فسخ قبل الدخول كان له ان يتزوج بعد ذلك ايتهما شاء وإلى هذا ذهب ابن القاسم وقال عبد الملك وغيره يحل له نكاح البنت ويحرم عليه نكاح الأم وان فسخ نكاحه بعد الدخول بهما لم تحل له واحدة منهما أبدا ولو دخل باحداهما فسخ نكاحه وحل له نكاحها بعد ولم تحل له الأخرى أبدا والأصل المجتمع عليه عند أهل المدينة في هذا الباب ان من تزوج امرأة لم يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم فان دخل بالأم لم تحل له ابنتها كانت الابنة في حجره أو لم تكن في حجره ومن تزوج امرأة على من لا يجوز له أن يجمعها معها فنكاح الأولي صحيح ونكاح الثانية فاسد يفسخ أبدا وان ماتا لم يتوارثا ولا صداق لها ولا نصف صداق ما لم يدخل بها فان كان دخل بها كان لها صداقها كاملا وللأولى أبدا ميراثها كاملا وصداقها معجلا كاملا دخل أو لم يدخل لأن الموت يوجب الصداق وليس كالطلاق وقال مالك من تزوج أما وابنتها في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا فسخ النكاح فإن دخل بهما حرمتا عليه وإن دخل بالأم منهما أو البنت فسخ نكاح المدخول بها حتى تستبريء رحمها ثم يتزوجها إن شاء وحرمت عليه التي لم يدخل بها وقال به ابن القاسم وقال أشهب وابن الماجشون أن دخل بالأم حرمتا جميعا وان دخل بالبنت حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء وقال مالك ولو تزوج بنتا ثم تزوج أمها فبنى بها حرمتا عليه جميعا وقال ابن القاسم لأن الأم حرمت بعقد البنت ثم حرمت البنت بوطء الأم قال مالك ولو تزوج أما ولم يدخل بها ثم تزوج بنتا ودخل بها حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء إن أحبها ومعنى قوله هذا لان الأم من أمهات النساء والبنت عقدت على فساد ومن تزود منهما أولا فدخل أو لم يدخل ثم عقد على الأخرى بطل العقد الثاني ولم يبطل الأول إلا بالجماع وأسبابه فمتى بطل ذلك لم يكن عليه من نصف الصداق شيء لأنها حرمة وقعت بغير طلاق يوجب شرط الصداق ولا يحل لاحد أن يجمع بنكاح أكثر من أربعة نسوة والعبد والحر في ذلك سواء وجائز عند مالك أن ينكح أربع نسوة وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ومن وطأ أمة بملك اليمين ثم أراد أن يطأ أختها أو عمتها أو خالتها فانه يحرم فرج الأولى ببيع أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطئها ثم يطأ الأخرى إن شاء فان أراد بعد ذلك وطء الأولى فعل بالثانية مثل ما فعل بالأولى فحلت له الأولى والوطء هاهنا في الأماء كالعقد على الحرائر

باب الرضاعة وحرمته

الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة فكل من حرم نكاحها أو وطؤها بالولادة حرم بالرضاعة وكل امرأة يحرم نكاحها أو وطؤها على رجل بنسب أو رحم أو صهر حرم عليه نكاحها بذلك النسب من الرضاعة وكذلك الجمع بين الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاعة وحليلة الابن من الرضاعة كحليلة الابن من النسب وزوجات الأب من الرضاعة وما وطئه بملك اليمين كزوجات الأب من النسب في التحريم سواء ومن لا يحرم عليه من النساء بنسب أو صبر لم يحرم عليه برضاع وإذا رضع الصبي من المرأة أقل رضاع فلا يحل له نكاح أحد من بناتها وسواء أرضعته معه أو قبله ولا بأس أن ينكح أخوه بنتها لأنه لا حرمة بينه وبينها وكذلك لو أرضعت امرأة صبية لم يحل لاحد من بنيها أن يتزوجها وجائز لمن شاء منهم أن يتزوج أختها لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو ارضعت امرأة صبيا وللمرأة ابنة كان لأبي الصبي أن يتزوج ابنة المرأة وان كانت أخت ابنه لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو أن جدة أرضعت بنت ابنتها لم تحل لابن خالتها لأنها أخت أمه ولو أن أخوين ولد لأحدهما غلام وللآخر جارية فارضعت أمهما جدة الصبيين أحدهما لم يتناكحا لأنهما ابنا أخ من رضاعة وان كانا ابني عم وللمرأة أن تسافر مع ذوي محارمها من الرضاعة كما لها ذلك مع ذوي محارمها من النسب وكل ما وصل إلى جوف الطفل أو الطفلة في الحولين من اللبن وان كان مصة واحدة حرم عند مالك وأكثر أهل المدينة وما كان بعد الحولين فلا يحرم شيئا ولو فصل الصبي قبل الحولين واستغنى عن الرضاع بالطعام لم يكن لرضاعه بعد ذلك حرمة وان كان في الحولين والوجور والسعوط يحرم إذا وصل إلى الجوف في الحولين وما وصل من غير الحلق إلى الجوف كالحقنة وشبهها من اللبن فلا يحرم شيئا وإذا اختلط اللبن بغيره فالحكم للأغلب منهما والمرأة العجوز والتي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ودرت إحداهما بلبن فكل من رضعها ابن لها تقع الحرمة بذلك اللبن بينه وبينها فإن كانت صبية صغيرة لا يوطأ مثلها وأتاها لبن لم تقع بذلك اللبن حرمة وكذلك الرجل لو در عليه لبن لم يحرم رضاعة شيئا المرأة الميتة يحرم

باب لبن الفحل

إذا أرضعت المرأة مولدأ في الحولين صار ابنها وابن من أرضعته بلبنه ولا يحل لذلك المولود أن ينكح امرأة من بنات أمه التي أرضعته ولا بنات زوجها أو سيدها لأنه أبوه بذلك الرضاع ولا من قرابته إلا ما يحل له من بنات أبيه الذي ولده ولا يحل له أن ينكح امرأة من بنات زوجها من غيرها كما لا يحل له بناتها منه ولا من غيره وولد الولد وإن سفل ذلك بمنزلة الولد فإن كان اللبن من إصابة حرام لم يحرم شيئا من قبل الفحل وان كان لرجل امرأتان أو جاريتان فارضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فهما أخوان لأب لا يتناكحان أبدا واللبن من الرجل قبل الفصال وبعده ما لم تنكح المرأة فان نكحت ولم ينقطع لبنها حتى ولدت من الآخر فاللبن منهما جميعا والحرمة به ثابتة بين المرضع وبين الزوجين جميعا ما لم ينقطع الأول فإذا انقطع اللبن الأول ثم حدث لبن آخر كانت الحرمة للزوج الثاني دون الأول ومن أهل المدينة جماعة لا يقولون بلبن الفحل والصحيح عندنا القول به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ابن عباس‏.‏

باب من يحل وطئه من النساء بملك اليمين

 كل امرأة يحرم نكاحها على رجل بنسب أو صهر أو رضاع لم يحل له وطئها بملك اليمين وكل من حل له نكاحها فله وطئها بملك اليمين ان ملكها والجمع في الوطأ بين الأختين بملك اليمين كالجمع بينهما بالنكاح وعلى هذا جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار وعليه جرى العمل والفتيا والخلاف فيه شذوذ وكل من نظر إلى جارية فأبصر منها غير وجهها وكفيها مثل أن ينظر إلى شعرها أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت بذلك على أبيه وابنه وحرمت عند مالك عليه أمها وابنتها وكذلك إذا لمسها شهوة وقد قيل لا يحرم إلا بالمسيس والأول أحوط والآخر أقيس وأصح في النظر إن شاء الله ولا بأس بوطء الأماء الكتابيات بملك اليمين ولا يجوز وطء الأماء المجوسيات ولا غير الكتابيات بملك اليمين

باب نكاح امرأة قد فجر بها النكاح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة

لو أصاب رجل امرأة بالزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك لا تحرم عليه إذا زنى بابنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ثم أراد نكاح أمها او أبنتها لم يحرم عليه نكاح أمها لذلك ولا نكاح ابنتها وهذا هو الصحيح من قول مالك وهو قول أهل الحجاز وقد روي عنه ان الزنى يحرم الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق والأول أصح وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة لأن الله قال وأمهات نسائكمالنساء وليس التي زنى بها من نسائه ولا ابنتها من ربائبه ومن وطيء امرأة بشبهة لم يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينها وبين اختها أو عمتها أو خالتها بالنكاح ولا بملك اليمين وكذلك من قبل أو باشر عند مالك‏.‏

باب نكح الكتابيات وغيرهن من الكافرات

 ليس لمسلم أن يتزوج مشركة وثنية أو غير وثنية أو مجوسية وحرام عليه وطء هؤلاء بنكاح أو ملك يمين وله أن يتزوج اليهودية والنصرانية وليس له ان يتزوج غيرهما من اهل الذمة وجائز أن يزوج الرجل عبده اليهودي بيهودية أو نصرانية والنصراني بنصرانية ويهودية ولا يجوز نكاح مرتدة ولا يجوز نكاح إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم وإذا ارتد احد الزوجين الزوجين أو ارتدا معا بطل النكاح قبل الدخول وبعده ولا يكون موقوفا على اجتماع اسلامهما في العدة ولو تزوج المرتد أو المرتدة في ارتدادهما كان نكاحهما مفسوخا بغير طلاق وقد اختلف في فرقة المرتد والصواب في ذلك أنه فسخ بغير طلاق‏.‏

باب نكاح الحر للامة على الحرة والحرة على الامة ونكاحه الامة المسلمة وهو يجد الطول إلى الحرة

 لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ولا له تزويج الأمة المسلمة حتى لا يجد طولا لحرة أو يخاف العنة وهو الزنى فإذا كان ذلك جاز له أن يتزوج واحدة منهن فقط فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة والطول المال وقد روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة وذلك ضعيف من قوله وقد قال مرة أخرى ما هو بالحرم المبين وجوزه وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل له أنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك وإذا تزوج الحر حرة على أمة تحته ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها أيضا عن مالك روايتان إحداهما أنها لا خيار لها لأنها فرطت في تعرف ذلك والأخرى ان لها الخيار ومن كانت تحته أمتان فتزوج حرة عليهما وعلمت باحداهما ولم تعلم بالأخرى كان لها الخيار على إحدى الروايتين ولا خيار لها على الرواية الأخرى وأجاز مالك لمن تحته حرة أن يتزوج أمة وقال النكاح ثابت والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها أو مفارقته وكان قوله قديما إن ذلك باطل وأنه يفرق بينهما وهو الأحوط والأولى وقال عبد الملك الحرة بالخيار في فسخ نكاح الامة وإقراره وقال مالك إذا تزوج العبد الأمة على الحرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه‏.‏

باب نكاح العبيد والاماء والمولى عليه

 جائز عند مالك أن يتزوج العبد أربع نسوة وهذا هو المشهور عنه وتحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه لا يتزوج العبد إلا اثنتين وهو قول أكثر أهل العلم وجائز أن يتزوج العبد الحرة على الأمة والأمة على الحرة وهو في ذلك بخلاف الحر وليس بواجب على أحد وجوب حتم أن يزوج عبده ولا أمته ولا يجوز نكاح عبد ولا أمة إلا بإذن سيدهما وكذلك من فيه شيء من الرق ولا يجوز لمن نصفها حر ونصفها مملوك أن ينكحها سيدها إلا بإذنها لأنه لا يحل له وطئها وان تزوجها فولدها بمنزلتها وقال مالك لا يجوز أن يزوج الرجل عبده أمة بغير صداق وشهود ولا أرى أن يدخل بها حتى يقدم إليها أقل ما تستحل به وذلك ربع دينار وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح موقوف على إجازة السيد فإن جاز أجازه وأن رده بطل فان كان دخل بالمرأة فلها من المهر بقدر ما يستحل به فرجها ويأخذ سيده الباقي منها أو تتبع هي العبد به دينا في ذمته إذا اعتق وسواء علمت الزوجة أنه عبد أو لم تعلم غرها أو لم يغرها لسيده أبدا في ذلك كله أخذ الصداق منها إلا أنه إن كان غرها اتبعته بما أخذ السيد إذا اعتق دينا في ذمته إلا أن يفسخه السيد عنه فإن فسخه لم تتبعه من ذلك بشيء وإذا فسخ السيد نكاح عبده الذي عقده بغير إذنه فهو فسخ بطلاق ويلزم طلاق ويلزم طلاق العبد فيه عند مالك قبل الفسخ ولو فسخه بأكثر من واحدة لزمه وقد قيل لا يلزمه من ذلك إلا بطلقة ولو اعتقه قبل أن يعلم جاز نكاحه وقد قيل لا يجوز والأول قول مالك فإن اذن السيد لعبده في النكاح جاز عقده لنفسه‏.‏

وأما الأمة تتزوج بغير إذن مولاها فنكاحها باطل وسواء أجاز السيد ذلك أم لا لأن العبد يعقد على نفسه إذا أذن له سيده والأمة لا تعقد على نفسها ولا على غيرها هذا إذا باشرت العقد بنفسها‏.‏

وأما إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها فعن مالك في ذلك روايتان إحدهما أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه والأخرى أنه باطل يجوز باجازه السيد له وإذا تزوج العبد بإذن سيده لم يكن له فسخه ولا إليه طلاق والطلاق بيد العبد وما لزم العبد من الصداق ففي ماله إن كان له مال وكان نكاحه باذن سيده أو بغير إذنه وهو معسر فالمهر دين في ذمة العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له فأما خراجه وعمله فلا شيء لزوجته فيه فان عتق العبد اتبعته زوجته بمهرها دينا وقال غير مالك من أهل المدينة المهر والنفقة في كسبه وماله لان اذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر والنفقة فان كان مخارجا لمولا كان ذلك فيما فضل عن خراجه والصداق للأمة مال من مالها ما لم ينزعه سيدها ولسيدها أن يسقطه إن شاء عن زوجها قبل الدخول وبعده لأنه كسائر ماله لجواز انتزاعه له إذا شاء من يدها وإذا دخل بالأمة زوجها الحر وقد كان سمي لها صداقا ثم ابتاعها فالصداق لسيدها وكذلك لو اعتقها سيدها بعد دخول زوجها بها ولو ابتاعها قبل دخوله بها فلا شيء لها ولا لسيدها من الصداق وان كان لم يدخل بها حتى أعتقها سيدها فاختارت المقام معه فلها الصداق دون سيدها وأيما عبد ملكته زوجته أو أمة ملكها زوجها انفسخ النكاح بينهما ساعة وقع الملك وذلك فسخ بغير طلاق وله وطئها بملك اليمين من غير استبراء وللعبد أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده وبإذنه وقد قيل إنما يتسرى العبد في ماله إذا أذن له في ذلك سيده وكلا الوجهين قول من يرى ان العبد يملك وهو قول مالك وأصحابه‏.‏

وأما من يقول من العلماء إن العبد لا يملك فإنهم لا يجيزون له الوطء بغير النكاح ولا يبيحون له التسري على حال وإذا طلق العبد زوجته طلقة رجعية فله أن يراجعها وان كره السيد وقد قيل ليس له أن يراجعها إلا بإذن سيده والأول أصح ومن زوج عبده من أمته ثم باعها أو باع أحدهما فهما على نكاحهما ولا يفسخ النكاح ببيعهما ولا بيع واحد منهما وان علم المشتري بالنكاح فرضي به لزمه وان لم يعلم كان له الخيار في رد البيع أو إمضائه وإذا تزوجت الأمة بغير اذن سيدها فسخ نكاحها بغير طلاق دخل أو لم يدخل فان لم يدخل بها فلا شيء لها وان دخل بها عالما بأنها أمة وقد كان فرض لها صداق مثلها أخذه السيد أن أدركه معها وان كان الزوج لم يدفعه قبضه منه وإن كانت قبضته وأتلفته رجع سيدها عليه بصداق مثلها فإن لم تتلفه وكان أكثر من صداق مثلها أخذه كله فإن أدرك معها من الصداق بعضه وكان مقدار صداق مثلها أخذه ولم يتبع الزوج بشيء غيره وان كان أقل اتبعه بتمام صداق مثلها ولا تباعة للزوج بعد ذلك عليها وإن كانت الأمة غرت من نفسها وذكرت أنها حرة فإن الزوج ينتزع منها جميع الصداق الذي دفعه إليها ان أدركه عندها ودفع إلى سيدها قدر ما يستحل به فرجها وان تلف الصداق أخذ السيد منه قدر ما يستحل به واتبع الزوج الأمة بما دفع إليها دينا في ذمتها إذا عتقت إلا قدر ما تستحل به فان فسخ ذلك سيدها عنها لم يتبعها بشيء منه أبدا وان اولدها وهو عالم أنها أمة فولده رقيق وان غرته افتدى ولده بقيمتهم يوم يقع الحكم فيهم ان كان موسرا وان كان معسرا اتبع بقيمتهم دينا وهم أحرار على كل حال ولا يجوز نكاح السفيه المولى عليه إلا باذن وليه فإن أذن له وليه جاز نكاحه وان تزوج بغير إذن وليه نظر في ذلك وليه فان كان سدادا أجازه إن شاء والا فسخه فان كان دخل بها كان لها من المهر قدر ما يستحل به فرجها ويؤخذ الفضل منها أو ممن قبضه لها من أوليائها وان كان منه شيء مؤخر فسخ عنه ولا يتبع السفيه بشيء منه بعد رشده بخلاف العبد لان العبد حجر عليه من أجل غيره والسفيه حجر عليه من أجل نفسه وفسخه تطليقة يحتسب بها ان نكحها بعد